الأخبار
الرئيسية / الرأي والرأي الآخر / صحافـة صنـع التفاهـة: الشاون النوارة نموذجا

صحافـة صنـع التفاهـة: الشاون النوارة نموذجا

عبد الإله شفيشو/فاس
أصبحت وسائل الإعلام تسمح لأشخاص بحمل الإسم الصحفي لا لدرايتهم بأهداف المهنة ونبلها بل يكفي أن يكون/تكون ذا شكل جذّاب وقوامٍ لافت فأصبحت الصحافة التي نحتفل بيومها العالمي كلّ سنة صناعةً يحرّكها هاجس المصلحة والتسويق، فنشر التفاهةٍ جعلت الصحافي الذي يحوز بطاقة صحافية يتساوى مع هاوٍ يستيقظ صباحاً ليصور بشاشة هاتفه الذكي كل ما يراه أمامه من دون الأخذ بعين الاعتبار أدنى شروط هذه المهنة النبيلة حتى صارت مهنة المتاعب لا تحتوي أيّ متاعب وإنما بكبسة زر واختيار موضوعٍ تافه ها هو يحمل إسم صحافي فيسبوكي يطرح أسئلة فيها كل شيء إلا ركن السؤال الصحافي المهني.
هل انتصرت التفاهة على الصحافة؟:
في الشاون النوارة ، صدق ما ورد عن نبي الإسلام “مُحَمَّد بن عَبد الله” لما قال في حديثه :(سيأتي على الناس سنوات خدّعات، يُصّدق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة….قيل وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة) وهذا ما فعلته بعض من مواقع صحافة صنع التفاهة في القديسة فقد جعلت من التافهين قدوة وأعطتهم فرصة ليتكلمون في أمر العامة متناسين أنهم يسطرون لتاريخ قمة في الانحطاط بل تحولت من نصرة الثقافة إلى نصرة التفاهة والمؤسف أن الكل ينساق معها بدون وعي منهم بخطورة هذه الأمور التي تصنع جيلا تافها بكل ما تحمل الكلمة من معنى, والخطير أن بعض المواقع التي تبحث عن النقرات فقط من أجل الربح تحاول جاهدة أن تجعل ما تقدمه هو معلومة مهمة و رسالة هادفة وتحاول جاهدة تغليفها بأغلفة تجعلها أسمى الرسائل وبهذا بدون وعي تتلاشى القيم و المبادئ الجميلة التي كانت تغلب على المجتمع الشفشاوني ليصبح مجتمعا تافها كتفاهة من يسيرون شؤونه(السياسية،الاقتصادية،الاجتماعية، الثقافية …).
في الشاون النوارة، خرج قوم يبشرون باكتشاف مهنة جديدة يقولون من دون استحياء أنهم صحافيون يحملون بوقا ولا يحملون أبدا لا ورقة ولا قلما وينشرون الضحالة والتفاهة ويروجون للسطحي ويهللون للفارغ الأجوف فالوصفة الصحافية عندهم هي تسجيل تصريح قصير أو طويل ولا يهم حجم اللقطة ويهم يرددون (الجمهور يريد هذا)، صحيح اعتبارات السفالة والضحالة لم تتوقَّف على الصحافة فقط في المدينة وإنما امتدّت لتشمل نوعية من القرّاء والمتابعين هؤلاء الذين يسميهم الشاعر الإسباني “pedro Salinas” (الأميّين الجدد) والذين لولاهم لما أصبحنا نعايش أبواقاً تلبس الجديد من الثياب وتطلق على أنفسها لقب صحافيين تحولت الصحافة معهم لشيء هجين يشبه مسخا حقيقيا و رهينة بيد من يصنع الفرجة بطريقة الحلقة تظهر بسرعة في زمن البوووزBUZZ أما لغة التواصل فهي آخر اهتمام لديهم لأن التوجه العام هو العامية .

في الشاون النوارة، لقد نجحت صحافة صنع التفاهة في توجيه المدفعية الثقيلة لضرب لما تبقى من قيمة القيم داخل المجتمع ، تزييف وتشويه مقصود للمعالم التاريخية للمدينة ، نشر الأوهام وسط الشباب، غض الطرف عن الفساد و الفاسدين، تقديم الولاءات بالمناسبة و بدونها وصولا للتغييب الممنهج لكل خبر يهم الساكنة في حياتهم اليومية التعسة مقابل ترويج معلومات خاطئة، وتتوالى الظواهر السلبية لدى صحافة صناع التفاهة ويرتفع الاهتمام بأخبارها التي ترتبط غالبا بالجريمة والغيبيات دون إعطاء الاعتبار للشكل والمضمون بل الأهم هو الهرولة لبث المادة في انتظار انفجار أرقام المشاهدة فأصحابها يحملون كاميرا مع عصا عليها لوغو و يجوبون شوارع المدينة يسألون الناس عن كل شيء وعن لا شيء يمكن أن يصنع لهم BUZZ البوووز أي خلق الفرجة الشعبوية دون تحمل عناء لا التصحيح ولا حذف الخبر الخاطئ.
لا تجعلوا من صناع التفاهة مشاهير:

في الشاون النوارة، كما في باقي ربوع الوطن إن صحافة صنع التفاهة تريد من المواطن أن لا يفهم وأن لا يتثقف فشعارها اللاوضوح والضبابية لأنها فقدت معانيها النبيلة و أصبحت تجارة رابحة وتافهة فبعد أن كانت ضمير المجتمع الناطق بإسمه أصبحت شيطان المجتمع الكاشف لعوراته وفاضح لأعراضه، يقول “عمر بن الخطاب”: (أميتوا الباطل بالسكوت عنه)،كمستخدمين للمواقع الاجتماعية علينا تجاهل هؤلاء لكيلا يزداد حجمهم وخطورتهم وعلينا إطلاق حملة للقضاء على هذه الظاهرة لنسميها &لا تجعلوا من التافهين مشاهير& حتى نحد من ارتفاع نسب التفاهة الاجتماعية والخوض في تتبع أعراض الغير؛ فالنفس البشرية مجبولة على حب اتباع هوى الفضائح وحشر الأنف فيما لا ينفعها فقد أفلح من زكاها وكل اهتمام بمحتوى تافه لن يخدم إلا مبايعة شخص غير مفيد لكي يأخذ اهتمام الصحف والمواقع ويصبح نجما على عرش مستنقع من التفاهة تغذيه بعض الصحافة التي لا يهمها سوى ربح المال مع أن دورها الرئيسي هو تثقيف العامة وليس استبلادها فكل إنسان يفكر بوعي عليه ألا يضيع وقته وفكره في متابعة الفضائح والسخافات وإلا سيكون مساهما في تدني المستوى الثقافي فلا ندع صناع التفاهة مشاهير وقدوات الأجيال القادمة.

عن Zwawi

شاهد أيضاً

موسم الحج 1445 هـ : لا توجد حالة وفاة “غير عادية” في صفوف الحجاج المغاربة (وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

الرباط 21 يونيو 2024/ ومع/ أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، اليوم الجمعة، أنه لا توجد …

اترك تعليقاً