الأخبار
الرئيسية / الرئيسية / مداخلة السيد خالد آيت طالب، وزير الصحة والحماية الاجتماعية بمناسبة مناقشة تقرير اللّجنة الموضوعاتية حول الأمن الصحي بالمغرب

مداخلة السيد خالد آيت طالب، وزير الصحة والحماية الاجتماعية بمناسبة مناقشة تقرير اللّجنة الموضوعاتية حول الأمن الصحي بالمغرب

الثّلاثاء 19 يوليوز 2022
مجلس المستشارين – الرباط
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
السيد رئيس مجلس المستشارين المحترم؛
السيد رئيس المجموعة الموضوعاتية المؤقتة الخاصة بالأمن الصحي؛
السيدات والسادة المستشارين المحترمين؛
السيدات والسادة الأساتذة والخبراء والمدراء والأطر،
متتبعي وقائع هذه الجلسة بالمجلس الموقّر،
أيها الحضور الكريم.

1- باهتمام كبير، كان لنا اليوم شرف متابعة تقديم حصيلة عمل الّلَجنة الموضوعاتية الخاصة بالأمن الصحي، وما تمخّض عليه تقريرها من ملاحظات وتوصيات، وما أعقب ذلك من مناقشات من خلال المداخلات القيّمة للسيّدات والسّادة المستشارين المحترمين بخصوص هذا الموضوع الهام الذي أملته الظّرفية الحالية التي أعادت إلى الواجهة نقاش شروط تحقيق الأمن الصّحي لبلوغ السّيادة الصّحّية ومواجهة التّهديدات العابرة للحدود في المجال الصّحّي وكيفية النّهوض بالمنظومة الصحية وتعزيز قدراتها من خلال الاستجابة لتحديات طوارئ الصّحّة العامّة، فيما يذكّرنا بالمحاذير القديمة من تفشي خطر الأوبة الفتاكة، وهو ما ساهم في رفعِ قضايا الصحة العامة إلى مستوى التهديداتِ الأمنية والشواغل الجيوسياسية، وأصبح الأمن الوطني يُعدّ امتداداً للأمن الدولي، مما أفرز مفاهيم جديدة في المجال الصّحّي، منبثقة من قاموس الاستراتيجيات الأمنية والعسكرية عبر تنامي المطالب بتدعيم أنظمة الترصّد الوبائي في خطوط الدفاع الرئيسية لمواجهة المخاطر الجديدة أو تلك التي تعاود الظّهور في مجال الصّحّة العامة وفقا للَّوائح الصحية الدولية، وبالتّالي، تعزيز مقوّمات السّيادة الصّحّية، لأنّ احتمالات الخطر -التي أضحت تتسم بأهمية دولية فورية بموجب هذه اللّوائح- صارت اليوم أقوى بسبب تداعياتها السّلبية على السّفر والاقتصاد والتجارة العالميين، دون الحديث عن مخاوف إلصاق الوصم بالمَرَض وتأثيراته السِّلبية على الأفراد والجماعات، بل وعلى الأنظمة كذلك…

كانت الفرصة اليوم سانحة للقيام بمناقشة التحديات التي نواجهها والتي تكتسي نفس القدر من الأهمية، ومنها الحاجة إلى تعزيز قدرات وجاهزية منظومتنا الصحية الوطنية لإعدادها للقيام بتقييم وتقصّي تهديدات الأمراض السّارية والوقاية منها والاستجابة لها، وهي من التّحديات التي ذكّرتنا بها –بصفة صارخة– جائحة كورونا منذ بداية شهر مارس 2020، حيث أبانت السّلطات العمومية ببلادنا، حينها، تنفيذاً للتوجيهات المولوية السامية وللحكمة السديدة لجلالته الملك محمد السادس أعزه الله، وانخراط قوي لجميع الهيئات، مدنية وعسكرية، (أبانت) عن مهنية عالية وتعبئة كبيرة لكل الإمكانيات والوسائل والموارد المتوفرة في الاستجابة للوباء. لكنها بيّنت وبالملموس، كذلك، أنّ الامن الصحي هو سلوك إنساني في العلاج والوقاية والالتزام بشروط الصحة العامة، وليس فقط مسالة حقّ تكفله المواثيق والتشريعات، لأنّ مواجهة المستجدات الصحية تتطلب تدخلات مستعجلة وأكثر نجاعة للاستجابة، خاصة في ظلّ عدم توفّر أو وجود العلاج وسرعة انتشار مثل هذه الأوبئة. فما يواجه الدّول الوطنية اليوم، في ظل الظروف الصحية الاستثنائية، هو الالتزام بقواعد الوقاية، والاستعداد والتّأهّب على نحو أفضل لتلبية الطلب الاضافي على الخدمات الصّحية الناجم عن الفاشيات والطوارئ الصحية.

لكل ذلك، أكدت المنظّمة العالمية للصّحّة على الدّور الكبير الذي يمكن أن تلعبه التغطية الصحية الشاملة في تحقيق الثّقة والطّمأنينة مع السّاكنة، وهما من أكثر ما يُستَند إليه في الامتثال للتّدابير الخاصة بالمكافحة الموصي بها.

2- إنّ الأمن الصّحي، حضرات السيدات والسادة، يُعدّ مؤشّراً أساسياً من مؤشّرات التنمية المستدامة في الدّول الحديثة، بالنّظر إلى ما يستلزمه من صياغة رؤية نافذة في كيفية تطوير البرامج اللازمة لمواجهة تحديات الصّحة العامة، واتباع أساليب متعددة التخصصات تستند إلى باقي المحددات الاجتماعية في بلورة سياسة عمومية متكاملة لتكريس الحقّ في الصّحّة للجميع، وفق مبادئ العدل والانصاف.

فَمِن خلال التداعيات والتحديات الصحية، الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية التي خلَّفتها الأزمة الصحية العالمية لجائحة كوفيد-19، تمّ فتح نقاش واسع حول أسس الأمن والسيادة والاستقرار الأمْنِيَّين، من جهة، وضرورة التفكير في المكانة التي يجب أن تحظى بها الصحة وتموقعها في إطار سياق معياري وسياسي يتجاوز المجال والنّطاق التقليدي للصحة العمومية، من جهة أخرى، ليشمل الجوانب التي من شأنها التّسبّب في عجز الدولة أو عدم استقرار العلاقات الدولية أو تهديد الأمن الفردي والجماعي. فقد أدخلت منظمة الصّحة العالمية منذ العام 2007 مفهوم “سلامة الصحة العامة في العالم” للدّلالة عن الانتظارات المتزايدة للأمن الصحي في مجال المنتجات الصحية والغذائية والبيئية والتهديدات البيولوجية.

وبفعل الجائحة، تمّ، تنفيذا للرؤية الملكية المتبصّرة والسّديدة، فتح عدّة أوراش بطريقة استباقية تأهباً لأسوأ السيناريوهات، لتعزيز قدرات جاهزية وصمود المنظومة الصحية الوطنية. ومن خلال دعوة جلالته إلى إعادة النظر، بشكل جذري، في المنظومة الصحية، تمّ ترجمة ذلك في بنود القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، التي نصّت على ضرورة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية وتأهيلها، ومراجعة النصوص التشريعية المتعلقة بها، وفق مقاربة تشاركية، قوامها الانخراط الجماعي والمسؤول للدولة وسائر الفاعلين المعنيين، مدنيين وعسكريين، في هذا المجهود الوطني البَنّاء، الذي استند أساساَ إلى تشخيص أعطاب ومعوّقات المنظومة الصحية المتمثلة أساسا في النقص المُزمِن في الموارد البشرية في إطار عرض صحي غير متكافئ، تطبعه التفاوتات الصّارخة وعدم التوازن ولا يستجيب لتطلّعات المواطنات والمواطنين، حيث يتميّز عرض العلاجات الصّحّية بضعف مؤشّرات الولوج، وبوجود فوارق بين الجهات وبين الوسطين القروي والحضري، وكذا تقادم البنيات التّحتية وضعف سياسة الصّيانة، ومحدودية تمويل القطاع الصّحّي الذي يَعتمِد، بشكل رئيسي، على المساهمة المباشرة للأسر التي تصل إلى 50,7% (مقارنة بالمعايير الدولية المحددة في 25%)، وضعف التمويل التأميني والتّعاضدي، إضافة إلى محدودية الميزانية المخصّصّة للقطاع الصّحّي، وعدم احترام معايير الخريطة الصحية في إحداث المؤسّسات الصّحّية العمومية، وغياب التّحفيزات من أجل جلب القطاع الخاص وتشجيعه على الاستثمار في المجال الصحّي وفقا لمعايير المعتمدة في هذا الشّأن…

بل لقد تم استثمار تشخيصات أخرى، قديمة وحديثة، تدخل في نطاق المهام الدستورية والرقابية المخوّلة لبعض الهيئات والهياكل والمؤسّسات، كالتي تنجزها المحاكم المالية في إطار ممارسة صلاحياتها المتعلّقة بمراقبة تسيير العديد من الأجهزة العمومية، ومن ضمنها قطاع الصحة والحماية الاجتماعية. تنضاف إلى كلّ ذلك، الملاحظات والتّوصيات المستخلصة من تقارير لجن برلمانية تشكّلت في أوقات سابقة ومهام استطلاعية لمراكز ومؤسّسات وجهات صحية (منها المركز الوطني لتحاقن الدم، مديرية الأدوية والصّيدلة، جهة فاس مكناس، جهة درعة تافيلالت…) وغيرها.

فانطلاقا من كلّ هذه التّشريحات، وصلنا اليوم إلى قناعة بمحدودية المنظومة الصّحّية الحالية التي بلغت درجة التّشبّع، رغم تعاقب عدد من البرامج والإصلاحات التي عرفتها دون إحداث تغيير حقيقي في القطاع.

لذلك، ورغم إكراهات الظرفية الوبائية ومخلّفاتها السّلبية، وتثمينا للمكاسب المسُتخلصة من التجربة المغربية في مواجهة الوباء والتي أشاد بها المجتمع الدّولي قاطبة، فتحت الوزارة أوراشاً إصلاحية كبرى، بعضها بلغ اليوم مراحل جدّ متقدمة من التّفعيل والاجرأة، من خلال اعتماد مقاربة جديدة متعدّدة المداخل، تُطبَّق بشكل متزامن، لامَسَت في جانب كبير منها كلّ الانشغالات التي تمّ التعبير عنها من خلال توصيات التّقرير الحالي للمجموعة الموضوعاتية المؤقتة الخاصة بالأمن الصحي، إلى جانب محاور أخرى لا تخلو من أهمية في بلوغ النقلة المنشود لقطاع الصحّة والحماية الاجتماعية ببلادنا، تهمّ الانخراط بِجُهدٍ مُضاعَف في ورش تأمين الحماية الاجتماعية عبر تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ليشمل، بشكل تدريجي، فئات واسعة من المجتمع المغربي في أفق نهاية سنة 2022، والاشتغال على باقي مقوّمات تنزيل الورش الاجتماعي الكبير وفق الأجندة الموضوعة إلى غاية 2025، والعمل على رهان جاهزية وصمود المنظومة الصحية ليس بتقوية الرصّد الفيروسي والتسلّل الجيني فقط، كما ورد في توصيات اللجنة، وإنّما ليشمل كذلك الرصد الكيميائي والإشعاعي.

3- وتجدر الإشارة في هذا الصّدد إلى أن رصد المخاطر وتحديد المقاربة الملائمة لمواجهتها لا يُعدّ من مهام المعهد الوطني للصحة أو المختبرات، وإنّما هي مُهمّة مخوّلة للمركز الوطني والمراكز الجهوية لعمليات طوارئ الصحة العامة وفرق الاستجابة السريعة، التي راكمت تجربة كبيرة في تدبير الجائحة، أصبحت تستدعي، بحكم تَنَوُّع وتِكرار التّهديدات الصحية وطنيا ودوليا، تعزيز وتطوير أدوارها بما يتناسب والمعايير المعمول بها على المستوى الدولي.

وعليه، فتوجيه البحث العلمي وتعزيز القدرات التقنية والتدبيرية للمنظومة الصحية، خاصة في مجال تقديم دراسات تعنى برصد المخاطر الصحية، وتحديد مقاربات لمواجهتها، مهمّة يمكن أن تنهض بها المصالح المختصّة التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية من خلال تكثيف العمل في هذا المجال مع المؤسسات والمختبرات والمعاهد العلمية الوطنية ولا يمكن حصرها في العهد الوطني للصحة والمختبرات التابعة له كجهة علمية مكلّفة بذلك وفقا لما ورد في توصية اللجنة الموضوعاتية في هذا الشأن.
إلاّ أنّه، اعتماداً على شبكة المختبرات التي تغطي كل جهات المملكة، يستطيع المعهد جمع المعطيات وتحليلها وإصدار قرارات قد تدعو إلى تكثيف الجهود وتعميق البحوث لمعرفة درجة التّهديدات ذات الخطورة على صحة الإنسان.
كما يعمل المعهد بمعية المنظمة العالمية للصحة على وضع منظومة لمراقبة المياه العادمة في عدد من جهات المغرب قصد البحث عن الكائنات الحيّة المُضِرّة بالإنسان، كفيروسات شلل الأطفال والباكتيريا والطفيليات. ويشتغل المعهد حاليا على بلورة مشاريع علمية في هذا المجال مع قطاعات أخرى كالفلاحة والبيئة وجامعات مغربية وأجنبية، قصد اتخاذ كافة التّدابير التي تمنع من ظهور وباء ما في إحدى المناطق.

بينما تُزكّي الوزارة مقترح إعادة هيكلة المختبرات باعتبارها مسألة حتمية تمر وجوبا عبر صياغة سياسة وطنية للمختبرات، تُحَدِّد اختصاصاتها ومجالات تدخلها وتنظمها في إطار شبكات ومختبرات مرجعية، وتحديد علاقاتها بباقي المؤسسات الصحية، مع إحداث هيأة مركزية تسهر على تنفيذ هذه السياسة وتراقب عمل المختبرات ومدى تطبيقها للاستراتيجيات و البرامج و معايير الجودة والسلامة.

وفي هذا الإطار، فالمعهد الوطني للصحة يُعدّ بالفعل مختبراً يُعنى بالبحث العلمي وبالتكوين، بل يتمّ التفكير –أبعد من ذلك– في دعم مهامه وتخويله صلاحيات أكبر للقيام بالأدوار المنوطة به على الوجه الأكمل.

وفي إطار بلوغ السيادة الصحية عَبْر السّعي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الادوية ومعدات المختبرات، وقّعَ المعهد الوطني للصحة اتفاقيات شراكة مع كلّ من جامعة محمد السادس متعددة التقنيات ومع مؤسسة ماسير وبعض المستشفيات المركزية تهدف كلها إلى تطوير وصناعة مواد مغربية تستعمل في المختبرات.

وتهم هذه الشّراكات تطوير الأبحاث في مجلات الكشف عن عدد من الأمراض والبحث عن مضادات حيوية جديدة مستخلصة من مواد طبيعية. لهذا فإن دعم مهام المعهد الوطني للصحة والمراكز المماثلة له بترسانة قانونية سَيُمكّن الباحثين من الاشتغال في مجال مُؤطَّر وبأريحية كبيرة.
أمّا فيما يتعلّق بتعزيز قدرات المنظومة الصحية على مستوى اليقظة الوبائية من خلال انخراط كافة المتدخلين في القيام بالتجارب المحاكاة، فنذكر بهذا الخصوص أنّ المعهد الوطني للصحة، قام بشراكة مع مؤسسات أمريكية، بتجارب المحاكاة في ميدان الأمن البيولوجي لفائدة عدد كبير من مختبرات صحة “الإنسان والحيوان”، وذاك تفاديا لتسرب (مقصود أو غير مقصود) لإحدى المكروبات الضارة.

وقد عمل المعهد الوطني للصحة، منذ بداية جائحة كورونا، على وضع شبكة مخبرية واسعة تغطي كافّة التراب الوطني، مُهمتها الكشف عن فيروس كوفيد 19 بواسطة تقنية تفاعل البوليمراز المتسلسل (PCR)، حيث أصبحت هذه المختبرات قادرة على الكشف على كل الفيروسات المستجدة والتعرف عليها.
كما وضع المعهد شبكة مخبرية جديدة تقوم بإنجاز التسلسل الجيني لفيروس SARS-Cov2 بمدن الرباط، الدار البيضاء، أكادير وفاس، وستفتح قريبا 3 مختبرات أخرى بكل من وجدة، طنجة والعيون.

كما قام المعهد بإنشاء مختبر الرصد الفيروس في المياه العادمة، يعتبر الأول من نوعه في المغرب، في انتظار إنشاء مختبرات أخرى في باقي الجهات.

هذا، ولا ينبغي إغفال الأهمية القصوى المتعلّقة بجانب رفع مستوى الثقافة والوعي الصحيين بموازاة الضمانات الاجرائية من رعاية صحية والمحافظة على شروط الصحة العامة، لأنَّ أبسط ما يقوم عليه الأمن الصحي، من منظور المنظمة العالمية للصّحّة، هو الالتزام بشروط الصّحّة العامّة.

هذا، وتتوفّر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في الوقت الحالي على خطط طوارئ (للمستعجلات) للتخفيف والوقاية من المخاطر وإدارة التدفقات الجماعية، وعلى برامج للتدريب المستمر للمهنيين الصحيين وخطط التواصل متعدد المخاطر والمشاركة الجماعاتية في أوقات الأزمات. كما أحدثت الوزارة نظاماً وطنياً لمراقبة طوارئ الصحة العامة مدعومًا بشبكة وطنية للمختبرات.

وقد حظي تدبير النفايات الطبية باهتمام بالغ من طرف الوزارة، حيث تمّ اتّخاذ عدة تدابير في هذا الشأن، أهمّها:
– إصدار ونشر دوريات وزارية ودليلين علميين لتدبير النفايات الطبية، تهدف كلها إلى ضمان تدبير أمثل للنفايات وحفظ النظافة الصحية بالمستشفيات؛
– اعتماد التدبير المفوض للنفايات الطبية وذلك بتفويض اعتمادات مالية للمستشفيات العمومية مخصصة لهذا الغرض، وأيضا اقتراح دفتر للتحملات خاص بهذه الخدمة؛
– ربط حسن تدبير النفايات بتطبيق معايير الجودة/ الاعتماد الاستشفائي؛
– إعداد دليل مرجعي للتدقيق البيئي الخاص بالمستشفيات؛
– إعداد مخطط وطني لتدبير النفايات الطبية بمشاركة الوزارة المكلفة بالبيئة (وهو يوجد في طور الانجاز)؛
– وقد تم ابتداء من السنة الحالية إحداث سطر مالي بميزانيات الجهات يسمح بتفويض تدبير النفايات الطبية بالمراكز الصحية وباقي المؤسسات الصحية العمومية المعنية بالأمر، وسيُرافَق ذلك بمجموعة من الإجراءات والدورات التكوينية من أجل ضمان المعالجة والتخلص من النفايات الطبية بطريقة سليمة في إطار ما ينص عليه القانون؛
– مواكبة مؤسسات القطاع العام أثناء الزيارات التفقدية/ التفتيشية من أجل ضمان احترام القوانين في هذا المجال؛
– كما تّم إعداد دليل تدبير النفايات وملصقات وفيديوهات للتحسيس حول الموضوع تستهدف الشغيلة الصحية، وبالموازاة مع ذلك فقد تم تجهيز المراكز صحية بستة جهات -كمرحلة أولية- بالمعدات الضرورية لتدبير النفايات الطبية.

وإلى جانب الوقاية والمراقبة الاعتيادية للأمراض ذات الاحتمال الوبائي، والعمل المستمر لمواجهة الأزمات الصحية المحتملة، تتوفّر الوزارة كذلك على نظام وطني فعال لليقظة الصحية، يتم تدبيره من طرف كلّ من مركز محاربة التسمم واليقظة الدوائية، والمركز الوطني لتحاقن الدم، والمركز الوطني للوقاية من الأشعة.

ويشمل تدخل مركز محاربة التسمم واليقظة الدوائية المجالات المرتبطة باليقظة الدوائية من خلال الاستخدام الآمن للأدوية والأدوية المشتقة من الدم، وللأجهزة الطبية، وللكواشف المختبرية والأجهزة الطبية التشخيصية في المختبر، وكذا اليقظة الحيوية للأعضاء والأنسجة والخلايا والمنتجات العلاجية ذات الصلة، إضافة إلى اليقظة السُّمُومية فيما يتعلّق بالمخاطر السامة والتسممات المرتبط بالأطعمة واستخدام المخدرات، والأدوية أو الأعشاب السامة، والتعرض للمواد الكميائية، والمعادن الثقيلة، والمنتجات الصناعية، والمنتجات المنزلية، والحيوانات السامة وأول أكسيد الكربون، إلخ.
في حين يتجلى تدخل المركز الوطني لتحاقن الدم في اليقظة الدموية من أجل سلامة منتجات الدم ومشتقاته.
أما مجال تدخل المركز الوطني للوقاية من الأشعة فيكمن في الوقاية الإشعاعية من أجل سلامة استعمال والتعرض للمواد المُشِعّة.

4- لقد شكّلت الظرفية الاستثنائية لجائحة كورونا، حضرات السّيّدات والسّادة، رغم تكلفتها الكبيرة، فرصة وتجربة مكّنت من إمداد المنظومة الصحية بالوسائل اللازمة وتعزيز إمكانات اشتغالها قصد إعدادها لمجابهة التفشّي الوبائي، وهو ما ساهم في الرّفع من قدراتها في الرّصد والتتبع والتّكفل، وبالنّتيجة، من تعزيز التّدابير القبلية لتوسيع التغطية الصحية لكافة المواطنات والمواطنين، حيث تمّ تحقيق عدّة مكاسب إيجابية من أهمّها:
– الاستجابة السّريعة لمختلف متطلّبات الوقاية ومكافحة الجائحة، عبر تعزيز المستشفيات بالأسرة والسوائل الطبية والمعدات الجديدة خاصة أجهزة التنفس وأسرة الإنعاش (من 684 إلى 5.200 سرير)، واقتناء عدة تجهيزات تجاوزت ما تم اقتناؤه على مدى العشرية الأخيرة (فعدد أجهزة السكانير مثلا انتقل من 99 إلى 130 جهاز حاليا)؛
– التعزيز من جاهزية آلاف مراكز التطعيم بالّلقاح المنتشرة بكثافة فوق التّراب الوطني بإحداث مراكز رقمية ومندمجة للتّلقيح، في سابقة من نوعها بالمغرب، من أجل التسريع من وتيرة عملية التلقيح ضد كوفيد-19، وتعزيز طموح المغرب في تحقيق سيادة صحية متفردة عبر تطوير نظام صحي أكثر ذكاءً وابتكارا؛
– تعزيز نظام اليقظة الدوائية منذ انطلاق حملة التلقيح الوطنية ضدّ الفيروس عبر تقوية الأنظمة وشبكة المراسلين الجهويين وتحديد قوائم الخبراء على مستوى كلّ جهات المملكة لتتبع المعلومات والتّقارير عن الأعراض الجانبية التي يُصرّح بها المرضى أو الأطباء، على السّواء؛
– تسريع وتيرة إتمام عدد من المؤسّسات الاستشفائية الجديدة ضماناً لجاهزيتها ودخولها الخدمة خلال سنتي 2021 و2022، ممّا مَكَّنَ من رفع الطّاقة السّريرية بـأكثر 2.475 سرير إضافي (لتصل اليوم إلى أكثر من 28 ألف سرير)؛
– إعداد برنامج طموح خلال سنة 2021 لتأهيل عدد كبير من وحدات الصحة الأساسية باعتبارها المدخل الرّئيسي للولوج للخدمات الصحية؛
– الانكباب (بمعية باقي الشركاء وخاصة الوكالة الوطنية للتأمين الصحي) على تسريع ورش تعميم التغطية الصحية الشاملة من خلال بلورة برامج مهيكلة تستند إلى مراجعة القانون رقم 65.00 المتعلق بمنظومة التغطية الصحية الأساسية ليستوعب كلّ المتغيرات التي تفرضها المرحلة، وتقييم سلّة العلاجات المعتمدة حاليا…وغيرها من التّدابير، بغية تقليص المصاريف المتبقية على عاتق المـُؤمَّن.

وتجدر الإشارة في هذا الإطار إلى مخرجات الاتفاق الذي تم مع ممثلي نقابات الأطباء بالقطاع الحر بمقر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يوم 17 مارس 2022. ومن أجل تنزيله، تمت برمجت سلسة من الاجتماعات ما بين شهري أبريل ويوليوز من السنة الجارية، من أجل مراجعة وتحيين الاتفاقيات الوطنية، حيث أن أشغال اللجنة المكلفة بهذا الموضوع تعرف تقدما ملحوظا بحيث شارفت على الانتهاء من إعداد مشروع اتفاقية إطار التي سيتم عرضها على مسطرة المصادقة.

هذا، ويتواصل العمل على مراجعة التعريفة المرجعية الوطنية بغية تخفيض الباقي تحمله من قبل المؤمن بالنسبة للعلاجات الصحية وبالتالي تخفيف العِبء عليه والتقليص من مستوى إنفاق الأسر على الصحة، وكذا العمل على توسيع سَلّة الخدمات الصحية المُؤَمَّن عنها وتوحيد سَلة العلاجات بين القطاع العام والخاص مع مراعاة التوازنات المالية بهذا الخصوص؛
– كما قامت الوزارة بتدابير ملحوظة، رغم الإكراهات وأوجه النقص وصعوبات المرحلة، لتعزيز الصّحة في أهداف التنمية المستدامة، وعملت في هذا الإطار على تفعيل عدة مخطّطات استراتيجية، كالاستراتيجية الوطنية المتعددة القطاعات للوقاية من الأمراض غير المنقولة ومكافحتها 2019-2029، والسياسة الوطنية المندمجة لصحة الطفل في أفق سنة 2030، والمخطط الوطني للوقاية من السرطان ومكافحته 2020-2029، والسياسة الوطنية الدوائية من أجل الولوج العادل إلى الأدوية الأساسية بسعر مناسب… وغيرها.

وكما هو معلوم، فقد شكلت التعليمات الملكية بمناسبة خطاب العرش لسنة 2020 الانطلاقة الحقيقية لتعميم ورش الحماية الاجتماعية. أما على مستوى التنزيل، فقد تمّ أَجْرَأة ذلك بتوقيع ثلاث اتفاقيات-إطار أمام جلالة الملك حفظه الله، يوم 14 أبريل 2021، (تهمّ فئة التجار، والحرفيين، والمهنيين، ومقدمي الخدمات المستقلين، والحرفيين… ثم في مرحلة لاحقة إصدار القانُونين رقم 30.21 و31.21 المتعلقين، بالتوالي، بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن ‏المرض ونظام للمعاشات لفائدة فئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا. كما تواصل إدراج فئات أخرى من خلال إعداد مراسيم جديدة ستضمن التأمين الصحي وتوفير المعاش لما يزيد عن 11 مليون مستفيد، إضافة إلى إدماج الفئات المتبقية وكذا الفئات المعوزة المستفيدة من نظام المساعدة الطبية “راميد” في أفق 2022، ومواصلة الحكومة للعمل على تعميم التعويضات العائلية انطلاقا من سنتي 2023-2024 بالاشتغال على عدة تدابير وإجراءات منها: تحديد الفئات المعنية، ترشيد برامج الدّعم الحالية، القيام بالدراسات ووضع تصورات حول الطريقة الأنجع للاستهداف…إلخ)
ولمواكبة هذا الورش، يتواصل كذلك الإصلاح الهيكلي للمنظومة الصحية.

5- وقد تمت المصادقة، حضرات السّيدات والسّادة، خلال المجلس الوزاري الذي انعقد الأسبوع المنصرم (13 يوليوز 2022) بالقصر الملكي بالرباط، على مشروع قانون-إطار رقم06.22 يتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، والذي تم إعداده تنفيذا للتعليمات الملكية السامية الدّاعية إلى إعادة النّظر، بشكل جذري، في المنظومة الصّحّية، وجعل النّهوض بقطاع الصّحّة من المبادرات المستعجلة التي يجب مباشرتها لتكون في مستوى ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي أمر به جلالته حفظه اللّه، حيث تلتقي توصيات اللّجنة الموضوعاتية الخاصة بالأمن الصحي، عموما، مع أهداف وغايات هذا المشروع الإصلاحي المهيكل الذي يرتكز على أربع دعامات أساسية:
 الدعامة الأولى: اعتماد حكامة جيدة تتوخى تقوية آليات التقنين وضبط عمل الفاعلين وتعزيز الحكامة الاستشفائية والتخطيط الترابي للعرض الصحي، على كافة المستويات:

  • استراتيجيا من خلال إحداث الهيئة العليا للصحة وإحداث وكالة الأدوية والمنتجات الصحية وإحداث وكالة للدم ومشتقاته؛
    -ومركزيا: عبر مراجعة مهام ووظائف وهيكلة الإدارة المركزية للوزارة بهدف تعزيز قيادة البرامج الصحية وخطط الاستجابة لطوارئ الصحة العامّة، بالإضافة إلى مواكبة التطور التكنولوجي الذي يعرفه قطاع الصحة، والانفتاح أكثر على القطاع الخاص من خلال تعزيز المزيد من أوجه الشراكة؛
  • وترابيا: من خلال إحداث المجموعات الصحية الترابية، التي ستتولى على الخصوص، إعداد وتنفيذ البرنامج الوطني الجهوي، وتقوية آليات التعاون والشراكة بين القطاعين العام والخاص.

 الدعامة الثانية: تثمين الموارد البشرية: لاسيما من خلال إحداث قانون الوظيفة الصحية، لتحفيز الرأسمال البشري بالقطاع العام، وتقليص الخصاص الحالي في الموارد البشرية وإصلاح نظام التكوين، وكذا الانفتاح على الكفاءات الطبية الأجنبية، وتحفيز الأطر الطبية المغربية المقيمة بالخارج وحثها على العودة إلى أرض الوطن.
هذا التثمين للموارد البشرية، الذي يُعدّ من أهم جوانب الاهتمام والاستثمار الحكومي لبلوغ السّيادة الصّحية اعتباراً لمحورية العنصر البشري داخل المنظومة الصحية بمهامه الصّعبة المرتبطة بالوقاية والسلامة (البدنية والعقلية) والأمن الصّحي والعلاج والتحسيس… شُرِع في تنزيله فعليا من خلال بنود القانون رقم 33.21 بتغيير وتَتْميم قانون مزاولة مهنة الطّب والذي رفع المعيقات والقيود التي يفرضها القانون على مزاولة الأطباء الأجانب بالمغرب وهو ما سيُمكِّن من استقطاب الأطباء الأجانب والأطباء/مغاربة العالم وتدفّق الاستثمار الطبي الأجنبي لمُعَاضَدَة جهود الدّولة في المجال الطّبي.
وبغية الحد من ظاهرة هجرة الكفاءات الطبية الوطنية، عمِلت الحكومة على اتخاذ مجموعة من الإجراءات قصد تحسين وضعية المهنيين وظروف اشتغالهم والرّفع من جاذبية القطاع وإقرار آليات مبتكرة للتشجيع والتحفيز، عبر الرفع من القدرات التكوينية والتدريبية بهدف تحقيق كثافة إجمالية مرتقبة تبلغ 23 إطاراً صحياً لكل 10.000 مواطن في أفق 2025، وفق معايير منظمة الصحة العالمية، وبلوغ 45 إطاراً صحياً لكل 10.000 مواطن في أفق 2030، طبقا لتوصيات تقرير النموذج التنموي الجديد.
إضافة إلى تدابير أخرى موازية كالرفع من عدد مناصب مباراة الإقامة على مدى خمس سنوات وذلك بزيادة 100 منصب كل سنة بالنسبة لمباراة الإقامة التعاقدية و50 منصبا بالنسبة لمباراة الإقامة غير التعاقدية، حيث وصل عدد المقيمين إلى 900 طبيب مقيم برسم سنة 2022، علاوة على أجرأة المقاربة الجديدة الرامية إلى التّفعيل الأمثل للبرنامج الطّبي الجهوي قصد تعزيز حركية الأطر الصحية بشكل سهل ومَرِن داخل الجهة لحلّ مشكل عدم استقرار المهنيين خاصة بالمناطق النائية والقروية، واعتماد التشغيل الجهوي بالقطاع الصّحي عبر إعلان مباريات جديدة للتوظيف جهويا، وتشجيع التّعاقد مع القطاع الخاص، وشراء الخدمات الصحية، وتفعيل الاستراتيجية الوطنية للصحة الجماعاتية، والعمل على توطيد السلم الاجتماعي وتحسين أوضاع مهنيي الصحة من خلال التوافق على تسوية العديد من الملفات المطلبية، حيث تُوّج ذلك باتفاق الخميس 24 فبراير 2022 تحت إشراف السيد رئيس الحكومة الذي مكّن من تحسين وضعية الأطر الطّبية بتخويلهم الرقم الاستدلالي (509) بكل تعويضاته، واستفادة عدد من الممرضين من الترقية في الرتبة والدرجة، وإقرار الرفع من قيمة التعويض عن الأخطار المهنية لفائدة الأطر الإدارية وتقنيي الصحة، ودعم وتعزيز مؤسسة الحسن الثاني للنهوض بالاجتماعية لموظفي قطاع الصحة مع الاتفاق على مواصلة الحوار لحل الإشكالات الأخرى لضمان الانخراط التام والشامل لكل مهنيي قطاع الصحة في الورش الملكي الكبير المتعلق بالتغطية الصحية.
وفي نفس لسّياق، تمّ التأكيد على خصوصية القطاع والذي يُعدّ من المرتكزات الأساسية لورش إصلاح المنظومة الصحية لمواكبة التحول الذي تعرفه هذه المنظومة ببلادنا من خلال إضافة مهني الصحة إلى الفئات التي لا تخضع للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية بموجب قانون 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.

 الدعامة الثالثة: تأهيل العرض الصحي، بما يستجيب لانتظارات المغاربة، في تيسير الولوج للخدمات الطبية وتعزيز جاذبية المؤسّسات الاستشفائية والرفع من جودتها، حيث سيُخصَّص لهذه العملية مبلغ مالي سنوي يقدر بـمليار درهم في أفق سنة 2025، بغرض تطوير معداتها وتجهيزاتها وتحسين ظروف الاستقبال.
إنّ التّحدي الرئيسي اليوم بالنسبة للسّلطات الصّحّية هو القيام بتأهيل حقيقي للمنظومة الصحية الوطنية طبقا لأفضل المعايير وفي تكامل بين القطاعين العام والخاص مع التأسيس لإلزامية احترام مسلك العلاجات عبر فرض المرور بمؤسسات الرعاية الصحية الأولية أو من طبيب عام أو طبيب أسرة بهدف تحسين آجال التكفل بالمرضى وتخفيض التكاليف غير الضّرورية، وإحداث نظام لاعتماد المؤسسات الصحية يتوخى ضمان التحسين المستمر لجودة وسلامة العلاجات عن طريق إنجاز تقييم مستقل للمؤسسات الصحية انطلاقا من مؤشرات ومعايير يتم تحديدها من قبل الهيئة العليا للصحة.

لذلك، تتواصل في هذا الشّأن عملية كبرى لتأهيل 1.365 وحدة من مؤسسات الرعاية الصحية الأولية على الصعيد الوطني، خُصِّص لها غلاف مالي قدره 800 مليون درهم في السنة خلال الفترة 2022 -2023 كترجمة فعلية لالتزام السّلطات العمومية بـإصلاح هذه المنظومة وتأهيلها.

وفي إطار الميزانية السّنوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية التي يتم إعدادها وفقا للتوجيهات الملكية السامية وتماشيا مع برنامج العمل الحكومي، تمّ التّركيز بالأولوية على برمجة استثمارات مالية كبيرة من أجل تعزيز وتأهيل مشاريع البنيات التّحتية والمعدّات البيوطبية، باعتمادات مالية تصل إلى 6.170 مليار درهم، وإحداث سطر ميزانياتي جديد انطلاقا من سنة 2022 يٌمكِّن من إنجاز صفقات تصوّر وإنجاز المعروفة بـ(clés en main) حيث تمّ لحدّ اليوم برمجة إحداث 4 مستشفيات عبر هذه المسطرة.
وتمّ التركيز كذلك على مسار موازي يهمّ تعزيز العرض الصّحّي بالعالم القروي والمناطق الجبلية والنائية عبر تنزيل المخطط الوطني لتنمية الصحة بالوسط القروي الذي يهمّ اليوم 2.088 مؤسسة صحية، إلى جانب وحدات الولادة بالعالم القروي التي يبلغ عددها 423 وحدة، بنسبة 79% من مجموع الوحدات على المستوى الوطني.
كما تبلور مجهود الوزارة في هذا الصّدد كذلك من خلال برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالعالم القروي والمناطق الجبلية (2017-2023) والذي تساهم الوزارة في الميزانية المخصّصة له بمقدار مليار درهم والذي تم تأكيد حصيلته الإيجابية على ساكنة هذه المناطق، إذ شمل 14 مليون مستفيد يقطنون بـ 1.066 جماعة قروية.
وشرعت الوزارة، من جهة أخرى، في اتخاذ تدابير تنظيمية جديدة فيما يخص مصالح المستعجلات بالمستشفيات، الهدف منها تحسين ظروف استقبال الوافدين على هذه المصالح وتنظيم وإعادة هيكلة مسلك المستعجلات الطبية (فيما يخص إعادة تنظيم عملية الاستقبال والتوجيه- توفير الأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية- تدعيم هذه المصالح بالموارد البشرية وتعزيز قدراتهم التكوينية- توفير سيارات الإسعاف- تأهيل وتجهيز العشرات من أقسام المستعجلات بالتجهيزات البيوالطبية الضرورية…وتُوِّجَ كلّ ذلك ببلورة قرار مشترك بين وزيري الصحة والحماية الاجتماعية والداخلية حول النقل الصحي وقانون المستعجلات الطبية ما قبل الاستشفائية.

وفي إطار تدعيم البعد الجهوي والإعداد لإحداث خريطة صحية جهوية تسمح بتحديد أولويات الاستثمار في مجال الصّحّة والحماية الاجتماعية على مستوى كلّ جهة قصد تعزيز العرض الصحي الجهوي، قامت المديريات الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بإعداد مخططاتها الجهوية لعرض العلاجات، الشيء الذي مكن من توفير بنك للمشاريع الصحية يتم إنجازها بالتّدرّج طبقا لأولويتها ضمن البرنامج العام للوزارة والإمكانيات المتاحة.
وقد تم الانتهاء من إعداد كلّ مشاريع المخططات الجهوية لعرض العلاجات في إطار تشاركي مع مختلف الفاعلين في الجهة والمصادقة على 10 منها من طرف اللجن الجهوية لعرض العلاجات التي يترأسها وُلاّة الجهات، بينما يوجد المشروعين المتبقيين (لجهتي العيون الساقية الحمراء ودرعة تافيلالت) في طور المصادقة.
كما قامت المصالح المركزية للوزارة بتفويض بعض المهام الإدارية للمديريات الجهوية والمندوبيات الإقليمية للوزارة وكذا لمديري المراكز الاستشفائية الجهوية والإقليمية، حيث تم تحديد 39 مُهِمّة ممكن تدبيرها من طرف المصالح اللاممركزة منها تدبير ملفات حوادث الشغل، العقوبات التأديبية (الإنذار والتوبيخ)، الترخيصات الخاصة. وتمّ نشر القرار رقم 3160.14 المتعلق بتفويض الامضاء على بعض الأعمال المتعلقة بتدبير الموارد البشرية منذ فاتح سبتمبر 2014.

كما حَثّتْ الوزارة، في نفس السّياق أيضا، على إدراج تدابير تحفيزية لفائدة القطاع الخاص ضمن ميثاق الاستثمار الجديد وذلك للتشجيع على الاستثمار في المناطق والجهات التي تعرف ضعفا في العرض الصحي بها.
 أما الدعامة الرابعة، فتتعلق برقمنة المنظومة الصحية عبر إحداث منظومة معلوماتية مندمجة لتجميع ومعالجة واستغلال كافة المعلومات الأساسية الخاصة بالمنظومة الصحية.
وقد أعدت الوزارة في هذا الإطار نُظُماً معلوماتية توجد في طور التعميم على مستوى جميع المستشفيات الموزعة بجميع جهات المملكة الاثني عشر، حيث تُمكّنُ هذه الأنظمة من تغطية عدة وظائف أهمها إدارة المرضى، السجل الطبي، تدبير المواعيد، العلاج في المستشفيات، سيرورة الفواتير/الاستخلاص بالصناديق، التموين، نظام اتخاذ القرار.. مما سيمكّنُ من تحديث وتقوية المكونات الوظيفية بالمستشفيات وجعل تخزين معلومات المريض السريرية والإدارية والوصول إليها وتأمينها وتعميمها أكثر موثوقية، وتوحيد الممارسات الصحية المهنية وتوحيد عمليات المراقبة والرقابة، بالإضافة إلى اعتماد مبدأ “المُعَرَّف الفَريد” ID المخصص لكل مريض، مما يُسهّل الوصول إلى الرعاية الصحية أينما كان المريض في كل أنحاء المملكة، ويسمح كذلك بالإدارة المشتركة والمُنَسّقَة لسجل طبي واحد مُحَوْسب للمريض ، والذي سيكون في قلب نظام معلومات الصحة.
كما يوجد مشروع آخر في طور التعميم في أفق نهاية سنة 2022، يهدف إلى تطبيق ونشر نظام المعلومات الأساسية المخصص لمؤسسات الصحة العامة والرعاية الصحية المتخصصة. إلى جانب كلّ ذلك، يتواصل العمل على مشروع تشغيل منصات توافقية للربط بين الأنظمة المعلوماتية والمستشفيات التابعة للوزارة مع قاعدة بيانات وطنية تسمح بإدارة ملف المريض المشترك من خلال المنصة الوطنية لتبادل واتخاذ القرار بشأن البيانات الصحية، وتشكل واجهة بين مختلف أنظمة معلومات المستشفى الحالية والمستقبلية بهدف الوصول إلى رؤية موحدة للبيانات على المستوى الوطني.
وتهدف هذه المنصة إلى تحسين السجل الطبي للمريض وتأمينه بتحويله إلى ملفّ رقميٍّ، وتأمين رعاية المواطنين من خلال مشاركة بياناتهم الصّحية مع المؤسسات والمهنيين في إطار القوانين المعمول بها، والقدرة على تنبيه المواطنين حول مواضيع صحية محددة، وتحسين رقابة الجهات الحكومية لحماية الصحة العامة.
6- لقد علّمَنا درس الجائحة، حضرات السيدات والسادة الكرام، أنّ ما يُضْعِف جهود الاستجابة لمرض فيروس كورونا، ويُبقِي تهديدَ انتشاره من جديد قائماً باستمرار على شكل موجات متتالية، هو انعدام العدالة في حصول جميع بلدان العالم على الّلقاحات بشكل شامل ومنصف وميسور التّكلفة وفي الوقت المناسب. وفي هذا الإطار، تُعدّ الرّؤية الملكية لبلوغ السيادة اللقاحية ردّاًّ مناسباً على مخاطر ندرة الّلقاحات، وكذا على الخطر الطبيعي الذي يُشكّلهُ ظهور أوبئة جديدة. فقد دخلت بلادنا بقوة على خطّ صناعة لقاح فيروس كورونا من خلال التّوقيع رسميا على ثلاث اتفاقيات مع الصّين أمام جلالة الملك بمدينة فاس لإنتاج 5 ملايين جرعة من لقاح “كوفيد-19” شهريا باستثمارات بلغت 500 مليون دولار لتعزيز الاكتفاء الذاتي في مجال اللقاحات المضادة لكوفيد-19 وكذا لقاحات أخرى وتحقيق السيادة الصحية للمملكة. كما ترأس الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يوم الخميس 27 يناير المنصرم بإقليم بنسليمان حفل إطلاق أشغال إنجاز مصنع لتصنيع اللقاح المضاد لكوفيد-19 ولقاحات أخرى، قصد تأمين السيادة اللقاحية للمملكة ولمجموع القارة الإفريقية.
وتندرج هذه الوحدة الصناعية في إطار تنفيذ رؤية جلالة الملك الرامية إلى جعل المملكة قطبا بيوتكنولوجيا لا محيد عنه على صعيد افريقيا والعالم، قادراً على تأمين الاحتياجات الصحية للقارة على المديين القصير والطويل، من خلال إدماج البحث الصيدلاني والتطوير السريري، وتصنيع وتسويق المنتوجات البيو-صيدلية ذات الضرورة الكبرى.
هذا، وتنكب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، منذ مدة ليست بالقصيرة، على دراسة الإشكاليات المرتبطة كذلك بصمود المنظومة الصحية، بما في ذلك التداعيات الناتجة عن التغيرات المناخية والكوارث وكل الأزمات على اختلافها.
ويمكن القول أن صمود المنظومة الصحية رهين إلى حد بعيد بورش إصلاحها خاصة تنمية رأس المال البشري المستدام، وظهور جيل جديد من الخدمات الصحية المندمجة والتي تضع الإنسان في صلب اهتمامها وكذا التزود بالمواد الصحية في الزمان والمكان.
كما يحتاج الأمر بالضرورة إلى الابتكار في المجال التكنولوجي، وتطوير البحث وتحديث سلسة الاقتناءات والتزود، فضلاً عن أنظمة مستدامة لجمع واستخدام المعطيات.
ومع كل ذلك، فإنه لا يمكن تحقيق هذا الصمود بدون العمل بشكل موازي على الصمود الجماعي أو ما يصطلح عليه بالممتلكات المشتركة من أجل الصحة، حيث الغاية هي إعداد سياسات وطنية منسجمة وإنشاء بيئة مؤسساتية مواتية لضمان الأمن الصحي الوطني.
كما يتعلق الأمر كذلك، بتحيين الترسانة القانونية المتعلقة بإدارة المخاطر الصحية، على ضوء الدروس المستخلصة من جائحة كوفيد-19.
ويجب على سياسات الأمن الصحي، والتي تهم قطاعات وتخصصات متعددة، تقديم خيارات عملية ومستدامة تهدف إلى الحفاظ على أسس وسلامة الدولة ضد أي تهديد حقيقي أو محتمل، من جهة، وضمان حماية الفئات الأكثر هشاشة في احترام تام للمعايير الكونية لحقوق الإنسان. الأمر الذي ينبغي معه وضع الصحة في قلب السياسات العمومية باعتبارها أحد المقومات الأساسية للتنمية المستدامة والأمن الصحي كأحد ركائز الأمن الإنساني.
شكرا على اهتمامكم
والسلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته

عن Zwawi

شاهد أيضاً

الوكلاء البحريون بالمغرب يطمحون إلى تشكيل أسطول بحري تجاري وتنافسي

تنفيذا للتعليمات الملكية السامية نظمت الرابطة المهنية للوكلاء البحريين، اجتماعا لأعضائها وشركائها تحت شعار «الوكيل …

اترك تعليقاً