الأخبار
الرئيسية / الرئيسية / بالرباط:كلمة السيد مولاي الداكي في الندوة الدولية بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان

بالرباط:كلمة السيد مولاي الداكي في الندوة الدولية بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان

  عرفت المعايير الدولية لحقوق الإنسان تطورا كبيرا منذ اعتماد الأمم المتحدة للإعلان العالمي لحقوق الانسان سنة 1948 الذي يعتبر أول أداة تضمنت مبادئ عامة حول حقوق الإنسان الأساسية السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية. كما شكل هذا الإعلان مرجعا لاعتماد مجموعة من الاتفاقيات الملزمة للدول من الناحية القانونية لحماية تلك الحقوق والنهوض بها بلغت إلى حدود اليوم تسع اتفاقيات أساسية إلى جانب وضع آليات لتتبع مدى التزام تلك الدول بمقتضيات تلك الاتفاقيات وبالمعايير الدولية التي حرصت تلك الآليات على تطويرها بالموازاة مع التفاعل مع الدول الأطراف في تلك الاتفاقيات سواء بواسطة تفسير مقتضيات مواد الاتفاقيات عن طريق التعليقات العامة، أو بمناسبة فحص تقارير الدول المعروضة عليها. وبالنظر إلى أن حماية الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان تمر بالضرورة عبر اعتماد قوانين وطنية أو ملاءمتها مع مقتضيات تلك الاتفاقيات، فإن جزءا هاما من الالتزامات التي تقع على عاتق الدول الأطراف تتعلق بالقضاء باعتباره وسيلة فعالة لضمان احترام حقوق الإنسان. ولذلك حظي القضاء بمكانة متميزة في مقتضيات اتفاقيات حقوق الإنسان، حيث يأتي ضمن أهم التدابير التي تلتزم الدول باتخاذها لتوفير ضمانات التمتع بحقوق الإنسان وحمايتها، إلى جانب باقي التدابير التشريعية والإدارية والمؤسساتية والتربوية. ومن بين المقتضيات التي يمكن ذكرها، على سبيل المثال، في هذا الإطار ما تضمنته المادة الثانية من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي تدعو الدول إلى اتخاذ “اجراءات تشريعية أو ادارية أو قضائية فعالة أو أية إجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب في أي اقليم يخضع لاختصاصها القضائي، كما تنص المادة 5 من نفس الاتفاقية على اتخاد كلى دولة طرف ما يلزم من الإجراءات لإقامة ولايتها القضائية على الجرائم المشار إليها في المادة الرابعة…”. كما نصت المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية مثلا على المساواة أمام القضاء، والحق في الانتصاف لدى محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون. وفي نفس الاتجاه سارت اتفاقية حقوق الطفل في مادتها 40 التي تنص على “قيام سلطة أو هيئة قضائية مختصة ومستقلة ونزيهة بالفصل في دعواه دون تأخير ” وفي “محاكمة عادلة وفقا للقانون”. وبناء عليه، أولت هيئات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أهمية كبيرة للقضاء باعتباره الجهة الأساسية الموكول لها إنصاف المتقاضين وضمان حقوقهم من بينها: – مجلس حقوق الإنسان الذي شدد في قرار له على أن القضاة وأعضاء النيابة العامة والمحامين يؤدون دورا أساسيا في صون حقوق الإنسان بما فيها الحق المطلق وغير قابل للتقييد في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، كما أكد على أن وجود قضاء مستقل ونزيه ووجود نيابة عامة موضوعية ونزيهة ومهنة قانونية مستقلة تشجع تمثيلا متوازنا لكل من الرجال والنساء… . – آلية الاستعراض الدوري الشامل التي تولي أهمية للموضوع من خلال تناول دور القضاء في حماية حقوق الإنسان واعتماد توصيات في هذا الشأن. – هيئات المعاهدات التي تولي عناية خاصة للموضوع بمناسبة فحص تقارير الدول الأطراف في اتفاقيات حقوق الإنسان حيث تقدم ملاحظات ختامية وتوصيات هامة تتعلق بدور القضاء في حماية حقوق الإنسان وضمان الانتصاف الفعال والنزيه وبدور القضاء في إعمال المعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان. ووعيا من المجموعة الدولية بدور القضاء في حماية حقوق الإنسان قررت لجنة حقوق الإنسان تعيين مقرر خاص معني باستقلال القضاة والمحامين بموجب القرار رقم 1994/41 وتولى مجلس حقوق الإنسان مسؤولية هذه الولاية بموجب قرار الجمعية العامة رقم 60/251. وبالنسبة للمملكة المغربية التي انخرطت في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان في وقت مبكر، فقد عرف مسار ممارستها الاتفاقية في مجال حقوق الإنسان تطورا كبيرا حيث أصبحت طرفا في الاتفاقيات التسعة لحقوق الإنسان المذكورة سابقا، إضافة إلى انضمامها إلى عدد من البروتوكولات الاختيارية وباختصاصات هيئات المعاهدات المتعلق بتلقي والبت في البلاغات الفردية. وقد توج هذا المسار باعتماد دستور جديد سنة 2011 خصص بابا كاملا (الباب الثاني) للحريات والحقوق الأساسية المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ولا سيما الحق في الحياة وفي السلامة الشخصية وسلامة الممتلكات وفي السلامة الجسدية وتجريم التعذيب وسوء المعاملة والاعتقال التعسفي أو السري والاختفاء القسري والإبادة الجماعية، وكذا تكريس حقوق المتهم والمعتقل والمحاكمة العادلة والحق في حرية الرأي والتعبير والتنظيم وغيرها من الحقوق المنصوص عليها في المواد من 19 إلى 40 من هذا الباب. كما نص الدستور على استقلال السلطة القضائية وكرس دورها في حماية حقوق الإنسان من خلال تعزيز العديد من الضمانات من بينها: – تأمين استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية (الفصل 107). – دور القضاء في مراقبة تطبيق القانون وحماية حقوق الأشخاص وحرياتهم وأمنهم القضائي (الفصل 117). – ضمان حقوق الأشخاص في التقاضي وفي الدفاع عن مصالحهم التي يحميها القانون وحق المشتبه فيه بارتكاب جريمة في أن يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته (الفصل 11). – ضمان حق الطعن في كل قرار تم اتخاذه في المجال الإداري أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة (الفصل 118). – ضمان الحق في محاكمة عادلة وفي حكم يصدر داخل أجل معقول وفي حقوق الدفاع أمام جميع المحاكم (الفصل 120). لقد انعكس التطور الحاصل على مستوى الممارسة الاتفاقية في مجال حقوق الإنسان وتعزيز الضمانات القانونية لحماية حقوق الإنسان في الدستور على العمل القضائي بمختلف درجاته، حيث أصبح مطالبا باستحضار مقتضيات اتفاقيات حقوق الإنسان التي صادقت عليها المملكة ومراعاة المعايير الدولية ذات الصلة باستحضار ديباجة الدستور التي تشكل جزءا منه والتي تنص على ” جعل الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها على التشريعات الوطنية والعمل على ملاءمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة”. ويحتل القضاء مكانة أساسية ضمن مقتضيات الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان باعتبار اللجوء إليه في حد ذاته، يعد حقا من حقوق الإنسان ووسيلة للانتصاف، فالاحتكام إلى القضاء مبدأ أساسي لفرض سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان. وقد دأبت الهيئات الدولية لحقوق الإنسان بمناسبة فحصها للتقارير الدورية للدول الأطراف على توجيه توصيات وملاحظات بشأن أهمية استقلال القضاء ودوره في إعمال المعايير الدولية لحقوق الإنسان على المستوى الوطني، فضلا عن ضرورة حماية استقلال القضاة وضمان حيادهم ونزاهتهم. يعد مبدأ تعدد درجات التقاضي من المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية، وأحد المرتكزات الهامة التي تؤكد على أهميتها المواثيق الدولية والهيئات المنبثقة عنها باعتبارها شرطا أساسيا من أجل قضاء عادل ومنصف. وفي هذا الصدد تؤدي المحاكم الوطنية بمختلف درجاتها الابتدائية والاستئنافية، من خلال إعمال المعايير الدولية لحقوق الإنسان، أدورا حاسمة في البت في المنازعات المعروضة عليها. علاوة على ذلك، تلعب المحاكم العليا ومحاكم النقض دورا أساسيا في إعمال المعايير الدولية لحقوق الإنسان من خلال مراجعة قرارات وأحكام المحاكم الدنيا ومراقبة التطبيق السليم للقانون والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان المصادق عليها، باعتبارها محاكم قانون بالنظر إلى ما يفضي إليه عملها من توحيد للاجتهاد القضائي بشكل عام، وتوحيد الاجتهاد القضائي في مجال حقوق الإنسان بشكل خاص.. ويزداد هذا الدور أهمية بالنظر إلى كون الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي خول لها النظر في تظلمات الأفراد بموجب اتفاقيات حقوق الإنسان بخصوص تعرضهم لانتهاكات لحقوقهم المنصوص عليها في تلك الاتفاقيات لا تقبل اللجوء إليها إلا بعد استنفاد آليات الانتصاف الوطنية. وباعتبار المحاكم العليا أعلى هيئة قضائية وطنية وآخر جهة تنظر في القضايا المعروضة على القضاء، فإن قراراتها لها دور مهم في النظر في القضايا المعروضة عليها وإصدار قرارات منصفة بشأنها قد تحول دون لجوء الأفراد المعنيين إلى تلك الهيئات أو عدم قبولها من قبل تلك الهيئات. بناء على كل ما سبق، تنظم رئاسة النيابة العامة ندوة دولية حول موضوع “دور القضاء في إعمال المعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان” يوم 12 دجنبر 2022 بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان. أهداف الندوة: أسباب وحيثيات الندوة: تتمثل أهداف هذه الندوة الدولية في تناول ودراسة المحاور التالية: – التعريف بدور القضاء في تطبيق الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان المنبثقة عن اتفاقيات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وإعمال المعايير الدولية ذات الصلة؛ – تسليط الضوء على دور القضاء في تطوير معايير حقوق الإنسان على المستوى الوطني؛ – عرض اجتهادات قضائية ذات الصلة بإعمال مقتضيات الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان من طرف المحاكم الوطنية؛ – إعمال مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان على القانون الوطني من قبل القضاء؛ – دور المحاكم العليا في توحيد الاجتهاد القضائي في مادة حقوق الإنسان؛ – تبادل تجارب وممارسات فضلى في أنظمة قضائية مختلفة. رئيس النيابة العامة كلمة القى بهذه المناسبة السيد الوكيل العام للملك، في افتتاح أشغال الندوة الدولية حول موضوع: “دور القضاء في إعمال المعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان” “بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ – السيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛ – السيدة رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان؛ يوم الاثنين 12 دجنبر 2022، بمقر رئاسة النيابة العامة بالرباط – السيد ممثل وزير العدل؛ – السيد وسيط المملكة؛ – السيدة سفيرة الاتحاد الأوروبي بالرباط ( Patricia LLOMBART CUSSAC) – السيدة رئيسة مكتب مجلس أوربا بالمغرب(Carmen Morte Gomez)؛ – السيدات والسادة رؤساء الأقطاب والشعب والوحدات برئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛ – السيدات والسادة ممثلو المؤسسات والهيئات الوطنية؛ – السيدات والسادة المسؤولون القضائيون؛ – حضرات السيدات والسادة كل باسمه وصفته والاحترام الواجب لشخصه. يشرفني في مستهل هذا اللقاء أن أعبر لكم عن عميق فخري واعتزازي بمشاركتي بمعيتكم افتتاح أشغال هذه الندوة الدولية حول موضوع: (دور القضاء في إعمال المعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان). وبهذه المناسبة أود أن أتوجه بخالص الشكر والامتنان للسيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية على تفضله بالحضور معنا في افتتاح أشغال هذه الندوة الدولية، والذي يعكس حرصه الدائم على أن يكون القضاء المغربي بجميع مكوناته نموذجاً يحتذى به في حماية حقوق الإنسان والذود عنها. كما يطيب لي أن أرحب بالسيد وسيط المملكة والسيدة رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان على حضورهما معنا في أشغال هذه الندوة لا سيما ان السيدة رئيسة المجلس الوطني لحقوق الانسان لها التزام في ندوة تنعقد مزامنة مع هذا اللقاء بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، فلها منا خالص الشكر والامتنان على تشريفهما لنا بالحضور. كما يطيب لي أن أتقدم بالشكر الجزيل أيضاً للخبراء الأجانب ولكل من ساهم في إنجاز هذه الندوة العلمية التي تندرج في إطار تخليد الذكرى الـ 75 لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تصادف العاشر من دجنبر والتي تتميز بخصوصية خلال هذه السنة على اعتبار أنها تنطلق ابتداءً من 10 دجنبر 2022 حتى نهاية سنة 2023، وفي هذا الإطار حرصت رئاسة النيابة العامة منذ تأسيسها على تنظيم أنشطة تروم إبراز دور النيابة العامة والقضاء في حماية حقوق الإنسان والنهوض بها تخليداً لهذا اليوم. ولا بد من التذكير، بهذه المناسبة، بالقيمة التي يكتسيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بالنظر لما تضمنه من مبادئ عامة جعلته يحظى بدعم واعتماد من طرف الأمم المتحدة بإجماع أعضائها، حيث أصبحت مصدر إلهام لكافة الدول في تطوير ما أصبح يعرف اليوم بمنظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بما تشمله من اتفاقيات أساسية في مجال حقوق الإنسان وهيئات مكلفة بمراقبة مدى التزام الدول بمقتضيات تلك الاتفاقيات، وغيرها من الآليات كآلية الاستعراض الدوري الشامل وآليات الإجراءات الخاصة التي تساهم جميعها في تتبع تنفيذ الدول لمقتضيات تلك الاتفاقيات وتطوير المعايير الدولية المترتبة عنها. حضرات السيدات والسادة؛ – السيدات والسادة ممثلو وسائل الإعلام؛ لقد انخرطت المملكة المغربية في منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في وقت مبكر، وتواصل هذا الانخراط حيث أصبحت بلادنا اليوم من بين الدول المصادقة والمنضمة إلى الاتفاقيات التسع الأساسية في مجال حقوق الإنسان والتي تشكل مع البروتكولات الملحقة بها ما يسمى بالنواة الصلبة للقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما تعززت الممارسة الاتفاقية لبلادنا في هذا الشأن عبر التفاعل مع هيئات الأمم المتحدة الموكول لها تتبع تنفيذ مقتضيات تلك الاتفاقيات ومراقبة مدى وفاء الدول الأطراف بالتزاماتها المترتبة عنها. ومن أجل إعمال المعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان على الصعيد الوطني، فقد حرصت بلادنا على تقوية وتطوير الإطار القانوني والمؤسساتي تنزيلا لمقتضيات دستور 2011، التي نصت على تشبث المملكة المغربية بمنظومة حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا وعلى سمو الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان المصادق عليها على التشريعات الوطنية في إطار أحكام الدستور. ونظرا للمكانة التي أولاها الدستور، من خلال التأكيد على استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتعزيز دوره في حماية الحقوق والحريات فإن السلطة القضائية انخرطت بجميع مكوناتها في تنزيل المقتضيات الدستورية ذات الصلة بحقوق الإنسان، وفي تنفيذ الالتزامات الدولية المترتبة عن الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية المعنية بهذا المجال والتي صادق عليها المغرب. وتجدر الإشارة إلى أن جل، إن لم نقل كل الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان أولت مكانة متميزة للقضاء باعتباره وسيلة للانتصاف، فالاحتكام إلى القضاء مبدأ أساسي لفرض سيادة القانون وضمان مبدأ المساواة أمامه، وحماية حقوق الإنسان. وقد دأبت الهيئات الدولية لحقوق الإنسان بمناسبة فحصها للتقارير الدورية للدول الأطراف على طلب معلومات حول الاجتهادات القضائية الوطنية في موضوع إعمال المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وعلى توجيه ملاحظات وتوصيات بشأن أهمية استقلال القضاء ودوره في إعمال تلك المعايير، فضلا عن تشديدها على ضرورة حماية استقلال القضاة وضمان حيادهم ونزاهتهم. لقد انخرطت السلطة القضائية بجميع مكوناتها في مسار تعزيز حقوق الإنسان والنهوض بها ببلادنا. وفي هذا السياق ركزت رئاسة النيابة العامة على ربط مواضيع التكوين المختارة في مجال حقوق الانسان ، سواءً بالنسبة لهذا اليوم الدراسي أو غيره من الدورات التكوينية بالممارسة العملية لقضاة النيابة العامة وقضاة الحكم عبر التطرق لبعض الحقوق ومفهومها ونطاقها في القانون الدولي لحقوق الإنسان بهدف الالمام بالمعايير الدولية المتعلقة بتلك الحقوق، واجتهادات وقرارات الهيئات المعنية، وطبيعة التزامات الدول بموجب تلك الاتفاقيات، واجتهادات المحاكم الوطنية والدولية ودور قضاة الحكم وقضاة النيابة العامة في حماية تلك الحقوق ومراعاة المعايير الدولية وتنفيذ التزامات المملكة المغربية الدولية أثناء ممارستهم لمهامهم. ويتعلق الأمر على الخصوص بالمعايير الدولية ذات الصلة بالحق في المحاكمة العادلة، والحق في عدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة، والحماية ضد الاعتقال التعسفي، والمعايير الدولية ذات الصلة باستعمال القوة من طرف الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون. وهو ذات الاتجاه الذي ما فتئت هذه الرئاسة بتعاون مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية تنحو نحوه، والرامي إلى تعزيز إدماج بُعد حقوق الإنسان في عمل القضاة لاسيما من خلال تنفيذ البرنامج الطموح المتعلق بتعزيز قدرات القضاة في مجال حقوق الإنسان الذي أطلقت أشغاله في اليوم العاشر من شهر دجنبر سنة 2020 احتفالا بالذكرى 72 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ويستهدف هذا البرنامج تمكين قضاة النيابة العامة وقضاة الحكم من مواكبة التطورات التي تعرفها منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ولا سيما فيما يتعلق بمكانة القضاء ودوره في حماية الحقوق والحريات وتملك المعايير الدولية ذات الصلة والاطلاع على الممارسات الفضلى والتجارب المقارنة لإعمال تلك المعايير. ويجدر التذكير بهذه المناسبة، وبكل اختصار بحصيلة تنفيذ هذا البرنامج حيث استفاد منه إلى حدود اليوم 210 مسؤولا قضائيا و719 قاضية وقاض من قضاة الحكم وقضاة النيابة العامة، إضافة إلى 123 مستفيداً من أطر ومسؤولي رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، فضلاً عن 108 مستفيدة ومستفيد يمثلون مؤسسات وطنية أخرى من بينها المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي والمندوبية العامة لإدارة السجون، علما بأن العزم قائم على مواصلة هذا البرنامج التكويني في مجال تعزيز قدرات القضاة في مجال حقوق الانسان بالتنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية. حضرات السيدات والسادة؛ حضرات السيدات والسادة؛ في ختام هذه الكلمة، أود أن أتقدم بخالص عبارات الشكر والتقدير لجميع السيدات والسادة المشاركين في هذه الندوة، وبالشكر الجزيل لكل من ساهم في إعدادها والتحضير لها وتنفيذها، كما لا تفوتني الفرصة لأجدد شكري للسادة الخبراء الأجانب وقضاة الاتصال المعتمدين ببلادنا، آملا أن تحقق الأهداف المرجوة منها وأن تساهم في تبادل الخبرات والتجارب والممارسات الفضلى بين أنظمة قضائية مختلفة بما يخدم دور القضاء في حماية حقوق الإنسان وتطوير العمل القضائي في مجال إعمال المعايير الدولية لحقوق الإنسان، سائلا العلي القدير أن يوفقنا جميعا لما فيه خير بلادنا وخدمة العدالة وحماية الحقوق والحريات لنكون عند حسن ظن مولانا المنصور بالله جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأعز أمره وحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم، وأقر عينه بولي عهده الأمير الجليل مولاي الحسن، وشد أزره بصنوه الرشيد مولاي الرشيد، وكافة أسرته الشريفة، إنه سميع الدعاء وبالإجابة جدير. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. والله ولي التوفيق. م. الحسن الداكي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة

عن Zwawi

شاهد أيضاً

جلالة الملك يصدر عفوه السامي على 1484 شخصا بمناسبة عيد الأضحى المباركبمناسبة عيد الأضحى المبارك لهذه السنة 1445 هجرية 2024 ميلادية،

تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أدام الله عزه ونصره، فأصدر عفوه السامي على مجموعة …

اترك تعليقاً