الأخبار
الرئيسية / الرئيسية / بالرباط: كلمة رئاسة النيابة العامة بمناسبة لقاء تقديم دليل مؤشرات التعرف على الأطفال

بالرباط: كلمة رئاسة النيابة العامة بمناسبة لقاء تقديم دليل مؤشرات التعرف على الأطفال

كلمة السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة بمناسبة لقاء تقديم دليل مؤشرات التعرف على الأطفال 26 أبريل 2023 – رئاسة النيابة العامة – بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين. السيدة ممثلة الاتحاد الأوروبي بالمغرب؛ السيدة ممثلة مجلس أوروبا بالمغرب؛ السيدة ممثلة مكتب الأمم المتحدة لحماية الطفولة بالمغرب. السادة رؤساء الأقطاب برئاسة النيابة العامة. السادة المسؤولون القضائيون والقضاة السادة ممثلو الهيئات الحكومية وهيئات المجتمع المدني. الحضور الكريم كل واحد باسمه وصفته وبما يجب له من احترام وتقدير. إنه لشرف كبير أن أفتتح بمعيتكم هذا اللقاء الذي تنظمه رئاسة النيابة العامة لتقديم حصيلة عمل يلامس مصالح في غاية الأهمية، حيث يعني شريحة هي نواة المجتمع ومستقبله وهي فئة الأطفال، ويتعلق الأمر بدليل مؤشرات التعرف على الأطفال ضحايا جرائم الاتجار بالبشر.” ولابد في هذا السياق من استحضار التوجيهات السديدة التي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله يسديها لفائدة حماية الأطفال من العنف والاستغلال ومنها ما جاء في رسالته السامية الموجهة إلى المشاركين في المؤتمر الإسلامي الخامس للوزراء المكلفين بالطفولة المنعقد بالرباط بتاريخ 20- 21 فبراير 2018 التي جاء فيها “…وفي هذا الصدد، فإن مختلف أشكال العنف والاستغلال والإهمال، التي يتعرض لها الأطفال، ولاسيما منها الأشكال الحديثة للعنف، وتشغيل الأطفال القاصرين، تستوجب إحداث منظومة للتبليغ عن الخروقات، ينخرط فيها كل الفاعلين، بمن فيهم الأسرة والمدرسة والمجتمع. وأمام ما يتعرض له الأطفال من عنف مادي ومعنوي، ومن تجاوزات بشتى أنواعها، من طرف بعض أقاربهم الموثوق بهم، الذين يتعاملون معهم بشكل يومي، فإنه يتعين العمل على وضع آليات لتوثيق هذا النوع من العنف، وإنتاج مؤشرات وبيانات كفيلة بوضع برامج للوقاية منه…” انتهى النطق الملكي السامي. حضرات السيدات والسادة ؛ لا شك أن جريمة الاتجار بالبشر تصنف على أنها من أخطر الجرائم التي أصبحت تعرف انتشارا واسعا وسريعا في كل بقاع المعمور، وتستهدف ضحاياها باستعمال مختلف أساليب الاحتيال والخداع لاستقطابهم واستغلالهم أبشع استغلال مما يعد إهدارا لكرامة الإنسان وانتهاكا لحقوقه الملازمة لصفته الإنسانية. وإذا كان المنتظم الدولي قد قطع أشواطا هامة في سبيل النهوض بحقوق الإنسان، ومحاربة كل أشكال القسر والاسترقاق، وذلك بإرساء ترسانة من النصوص والاتفاقيات التي تشكل القانون الدولي لحقوق الإنسان، فإن مرتكبي هذه الجريمة يسعون إلى التراجع بالبشرية إلى عهود الرق والاستعباد وذلك بتحويل الانسان لسلعة قابلة للتداول والاستغلال، من أجل تحقيق منافع وأرباح مادية لفائدة المستغلين، مما يوفر تدفقات مالية غير مشروعة أصبحت معها جرائم الاتجار بالبشر تصنف كثالث تجارة غير مشروعة مذرة للربح على المستوى الدولي – بعد تجارة الأسلحة وتجارة المخدرات –. ومعلوم أن جرائم الاتجار بالبشر ترتكب عادة في فضاءات مغلقة وفي ظروف تستعمل فيها أذكى وسائل التحايل والتخفي، وقد ترتبط بعدة جرائم أخرى، كما أنها ترتكب في حق أشخاص في وضعية استضعاف تجعلهم لا يقوون على الهرب أو التبليغ عن الاستغلال الذي يتعرضون له، كل ذلك يجعل هذا الصنف من الجرائم يقتضي توفر عنصر بشري ملم بالأركان التكوينية لهاته الجريمة البالغة الخطورة، ومتشبع بثقافة حقوق الإنسان ويملك القدرة على الموازنة بين حماية ضحايا هاته الجريمة وبين استفادة مقترفيها من ضمانات المحاكمة العادلة. حضرات السيدات والسادة ؛ من هذا المنطلق، وأخذا بالمبادئ المسطرة في بروتوكول باليرمو المتعلق بمنع وقمع ومعاقبة جريمة الاتجار بالبشر ولاسيما في حق النساء والأطفال، فقد شدد المشرع المغربي في القانون 14-27 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر على ضرورة التعرف على ضحايا الاتجار بالبشر في جميع مراحل سير إجراءات الدعوى العمومية، كما أحاط الأطفال ضحايا هذه الجريمة بالاهتمام البالغ وأفرد لهم مقتضيات خاصة سواء من حيث توفير الحماية لهم أو من حيث تشديد العقوبة على المتجرين، وذلك نظرا لما يتميز به وضعهم من هشاشة مضاعفة بسبب صغر سنهم وعدم اكتمال وعيهم مما يعرضهم أكثر من الرشداء لأخطار الاستغلال. لذا بات من الضروري الالمام بمختلف المؤشرات التي تمكن الأشخاص المكلفين بتطبيق القانون من التعرف على ضحايا هذه الجريمة من الأطفال، قصد وقايتهم ومساعدتهم وتمكينهم من الحماية التي أفردها لهم القانون من جهة وضمان عدم متابعتهم كمتهمين من جهة ثانية، وذلك انسجاما مع مبدأ ” ساعد ثم حقق” الذي كرسه الفقه الجنائي في باب الاتجار بالبشر. هذا واستحضارا للدور الذي تضطلع به النيابة العامة في مجال حماية الحقوق والحريات، واعتبارا لما تحدثه جريمة الاتجار بالبشر من إخلال بالأمن والاستقرار المجتمعي وإضرار بفئة الأطفال، حرصت رئاسة النيابة العامة على إعداد هذا الدليل متوخية بذلك توفير وثيقة مرشدة لقضاة النيابة العامة ومرجعا يستهدف التفعيل الأمثل للمقتضيات القانونية ذات الصلة بمكافحة جريمة الاتجار بالبشر وحماية ضحاياها ووضع تصور موحد لكيفية التعرف على الأطفال الضحايا ولأنجع السبل للتكفل بهم، فضلا عن تقديم نماذج للقرارات القضائية التي وظفت المؤشرات القانونية المتعارف عليها عالميا واستطاعت توفير الحماية للضحية والزجر للمعتدين، كما يقدم الدليل عددا من الوثائق القانونية الوطنية والدولية الضرورية لمعالجة قضايا الاتجار بالبشر ونماذج للمطبوعات التي يمكن للنيابة العامة استعمالها في قضايا الاتجار بالأطفال. السيدات والسادة الافاضل؛ إن هذا الدليل يعتبر ثمرة مجهود حثيث حرصت من خلاله لجنة علمية تتألف من قضاة مسؤولين برئاسة النيابة العامة أو بالمحاكم على تجميع مجموعة من التجارب والممارسات الفضلى ، سواء تلك التي راكمها الخبراء الدوليون في المجال او تلك المستقاة من العمل القضائي بمختلف محاكم المملكة، وصياغتها في شكل دليل عملي تأمل من خلاله رئاسة النيابة العامة أن يشكل وثيقة يمكن الرجوع إليها من طرف مختلف الفاعلين والمتدخلين المعنيين بمكافحة جريمة الاتجار بالبشر ليحقق الغاية من إعداده والمتمثلة في توحيد الجهود والرؤى للتعرف على الأطفال ضحايا هذه الجريمة المركبة التي لا تكفي المقاربة القضائية أو الزجرية وحدها لمحاربتها والحد من آثارها، بل يقتضي الأمر ضمان الوقاية الفعالة والحماية الناجعة في سبيل تحقيق زجر رادع لمرتكبيها، الكل في ظل التقائية تروم تعبئة كافة القدرات وتظافر مختلف الجهود للحد من آثار هذه الجريمة لاسيما عندما يتعلق الأمر بشريحة الأطفال الفئة المحتاجة للعناية والرعاية التي تشكل المستقبل الواعد لبلدنا. إن المنهجية المعتمدة في إنجاز هذا الدليل اعتمدت بالأساس على استقراء الواقع من خلال ما يفرزه من أحداث ونوازل، واستنباط المؤشرات التي تميز كل حالة، وبعد تجميعها وتبويبها تم استخلاص المؤشرات التي تميز كل مجموعة من الحالات بحسب الزاوية التي يتم النظر من خلالها الى الفعل المرتكب وما يخلفه من آثار ظاهرة أو مستترة على الضحايا ليتم وضع قائمة بمختلف المؤشرات التي تؤدي الى التعرف على الأطفال ضحايا كل حالة من حالات الاتجار بالبشر مع التركيز بطبيعة الحال على صور الاتجار الغالبة ببلدنا والمتمثلة في استغلال الأطفال في الدعارة، التسول والعمل القسري أو المنزلي، كما نشيد بالمقاربة التشاركية التي تم نهجها أثناء اعداد محتويات هذا الدليل وذلك من خلال اشراك السادة القضاة الممارسين، ولاسيما أعضاء شبكة الاتجار بالبشر وأطر المساعدة الاجتماعية من اجل بلورة تصورات مشتركة وعملية لمختلف النقط المضمنة متنه. السيدات والسادة الافاضل؛ لا بد في الختام من التنويه بمجهودات كل من ساهم في إعداد هذا الدليل، سواء قضاة أو أطر رئاسة النيابة العامة، وكذا المسؤولين القضائيين ومن الإشادة أيضا بالتفاعل الإيجابي للقضاة بمحاكم المملكة، رئاسة ونيابة عامة الذين شاركوا بآرائهم في إغنائه بمناسبة الورشات التي نظمتها رئاسة النيابة العامة لهذه الغاية. والشكر موصول أيضا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونسيف” في شخص السيدة سبيسيوز هاكيزيمانا وفريق عملها على الدعم الذي تم توفيره في سبيل تحقيق هذه الغاية. وفقنا الله جميعا للعمل سويا من أجل خير ومصلحة طفولتنا، وجعلنا عند حسن ظن مولانا الإمام جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره، وأقر عينه بولي عهده الأمير الجليل مولاي الحسن وشدد أزره بصنوه الرشيد الأمير مولاي رشيد، إنه سميع مجيب. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته م. الحسن الداكي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة

عن Zwawi

شاهد أيضاً

تطوان: المحكمة تدين “أبو المهالك” بأربع سنوات سجنا

فكري ولد علي قضت المحكمة الابتدائية بتطوان زوال اليوم، الخميس 23 ماي 2024 بالحكم على …

اترك تعليقاً