الأخبار
الرئيسية / أمنيات / ثورة في الإجراءات القضائية المغربية: اعتماد عنوان البطاقة الوطنية للتبليغ رسمياً ابتداءً من أواخر غشت2026

ثورة في الإجراءات القضائية المغربية: اعتماد عنوان البطاقة الوطنية للتبليغ رسمياً ابتداءً من أواخر غشت2026


​في خطوة جريئة تهدف إلى تسريع وتيرة العدالة وتجاوز إحدى أقدم المعضلات التي أربكت عمل المحاكم، يستعد المشهد القضائي المغربي لاستقبال مستجد تشريعي غير مسبوق. ابتداءً من يوم الاثنين 24 غشت 2026، يدخل قانون المسطرة المدنية الجديد حيز التنفيذ، حاملاً معه تحولاً جذرياً في مساطر التبليغ التي طالما شكلت عائقا أمام البت السريع في القضايا.
​وداعاً لـ “مسطرة القيم” وعصر رقمي جديد
​يأتي هذا القانون الجديد ليطوي صفحة “مسطرة القيم” التي كانت تُعتمد كحل أخير لتبليغ الأطراف المتخلفة أو مجهولة محل الإقامة، وما كانت تقتضيه من مساطر معقدة وبطيئة عطلت لسنوات مصالح المتقاضين.
​وبموجب التعديلات الجديدة، تم إرساء شراكة استراتيجية وتنسيق تقني بين وزارة العدل والمديرية العامة للأمن الوطني، يتيح للمحاكم الولوج المباشر لقاعدة المعطيات الشخصية المرتبطة بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية.
​كيف ستتم عملية التبليغ عملياً؟
​توضح المقتضيات الجديدة أنه في حال تعذر تبليغ المعني بالأمر في العنوان المدلى به في الملف، تلجأ المحكمة تلقائياً إلى قاعدة بيانات الأمن الوطني للاستعانة بالعنوان الرسمي الوارد في البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية.
​والأكثر من ذلك، فإن المادة 86 من القانون الجديد حسمت الجدل بالصريح العبارة؛ إذ اعتبرت أن الاستدعاء الموجه إلى عنوان البطاقة الوطنية يُعد “في حكم التوصل القانوني ومنتجاً لآثاره القانونية”، بغض النظر عما إذا كان المعني بالأمر يقطن فعلياً في ذلك العنوان، أو انتقل منه، أو حتى إن تعذر تسلمه مادياً. وبناءً على ذلك، يتحمل المواطن وحده المسؤولية القانونية الكاملة عن عدم تحيين بياناته السكنية.
​السند القانوني: صرامة المواد 86 و610
​المادة 86: تنص بوضوح على أنه في حالة تعذر التبليغ وتبين أن المدعى عليه مجهول بالعنوان الأول أو انتقل منه، تُعتمد بيانات البطاقة الوطنية، ويُحرر محضر رسمي بالإجراءات، لتستمر المحكمة في البت بعد استنفاد هذه الخطوات.
​المادة 610: تؤكد بشكل قاطع أن العنوان المنصوص عليه في البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية يُعتمد مرجعاً أساسياً في جميع الإجراءات القضائية كلما تعذر إنجاز التبليغ بالطرق العادية، مع بقاء التبليغ صحيحاً ومنتجاً لكافة آثاره.
​تحيين العنوان: واجب قانوني وليس خياراً إدارياً
​في قراءتهم لهذا المستجد، أجمع خبراء وقانونيون على أن تحيين عنوان السكن لم يعد مجرد إجراء إداري روتيني، بل أصبح ضرورة قانونية حتمية.
​فالمواطن اليوم مطالب بمراعاة تحديث بياناته لدى المصالح المختصة فور تغير محل سكناه، تفادياً لصدور أحكام قضائية غيابية ضده دون علمه، وضماناً لحقه الدستوري في الدفاع عن مصالحه ومواكبة قضاياه المعروضة على أنظار القضاء بكل شفافية ومسؤولية.

عن Zwawi

شاهد أيضاً

بقدرات ذكية وتطوير مغربي 100%.. الأمن الوطني يشرع في العمل الميداني بسيارتي “أمان” و”مدار” بالعاصمة الرباط

شرعت المديرية العامة للأمن الوطني، بداية من الأسبوع الجاري من شهر يوليوز 2026، في العمل …

اترك تعليقاً