
تحت الرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وتخليدا للذكرى الفضية للخطاب الملكي السامي التاريخي بأجدير (خنيفرة 2001) فضاء تافوكت للإبداع ينظم من 30 شتنبر إلى 04 أكتوبر 2026 الدورة 8 من مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي، بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ومجلس جهة الدار البيضاء – سطات، وتمت برمجة ضمن فعاليات الدورة ندوة علمية كبرى تحت عنوان: الاستثمار في توثيق المسرح المغربي: في الحاجة إلى مركز وطني للرصيد المسرحي المغربي. بحيث ستنظم يوم الجمعة 02 أكتوبر 2026 بقاعة ندوات غرفة الصناعة والتجارة والخدمات للدار البيضاء سطات ابتداء من الساعة الرابعة بعد الزوال. وستكون فرصة لتقديم الخطوط العريضة لموسوعة توثيق المسرح المغربي والتي ستصدر قريبا عن الهيئة العربية للمسرح تحت إشراف منسق مشروع توثيق المسرح المغربي د. عز الدين بونيت، والذي أشرك في صياغتها مجموعة من الكفاءات الأكاديمية المسرحية والإعلامية المغربية وتضم بابا خاصا بتوثيق المسرح الأمازيغي بالمغرب. وتستند هذه الندوة، التي أعد أرضيتها التأطيرية الباحث والدكتور عز الدين بونيت، إلى قناعة علمية مفادها أن المسرح يتفرد عن بقية الفنون بطابعه “المؤسسي” الأصيل؛ فهو فن يستحيل تحققه الجمالي بمعزل عن بنية حاضنة تبدأ من الفرقة أو المسرح القائم، وتصل إلى الدولة باعتبارها “مؤسسة المؤسسات”. وتؤكد الشواهد التاريخية، من بناء المسارح الإغريقية إلى تدوين الملاحم وتأسيس المسابقات، أن التحولات المسرحية الكبرى كانت دائماً وليدة قرارات سياسية ورعاية رسمية صريحة.نخب أكاديمية مسرحية في صلب النقاشستشهد الندوة، التي سيعمل على تأطير أشغالها وتسييرها الدكتور عبد المجيد شكير أستاذ التعليم العالي، ومخرج المسرحي، مداخلات ونقاشات علمية عميقة بمشاركة نخبة من كبار الباحثين والفاعلين المسرحيين. بحيث لابد من استهلال الأشغال بالوقوف عند الأرضية التأطيرية التي أعدها الدكتور عز الدين بونيت منسق مشروع توثيق المسرح المغربي، والتي سيتم توزيعها على الحضور كما سيتوصل بها المهرجانيين يوم الافتتاح، وقد أكد د. بونيت فيها على الطابع المؤسسي الأصيل للفن المسرحي، مشدداً على أن المسرح لا يمكن أن يتحقق جمالياً بمعزل عن بنية حاضنة تبدأ من الفرقة أو المسرح القائم، وتصل إلى الدولة باعتبارها مؤسسة المؤسسات. كما سيغني أطوار الندوة كل من د. غنام صابر غنام عن الهيئة العربية للمسرح، مؤلف ومخرج مسرحي، و د. مسعود بوحسين أستاذ التعليم العالي الفني، ومخرج المسرحي، حيث ستركز المداخلات على تبيان أهمية الاستثمار في مشروع توثيق. المسرح المغربي، مرورا بتشخيص واقع المشهد المسرحي عموما، والإشارة إلى مكمن الإشكاليات بما أن الممارسة المسرحية المغربية غالبا ما تفتقر إلى علاقة قارة بالفضاء وبالمؤسسة، مما يجعل العروض تكتسي صبغة عابرة، تتسبب في هدر مستمر للوثائق وتلاشي الذاكرة الإبداعية والجمالية.نزيف الذاكرة وطابع الممارسة العابروفي تشخيصه لواقع المشهد المسرحي، يرى د. بونيت أن العمل المسرحي ينتج بطبعه كما هائلا من الوثائق الإبداعية (كالنصوص، ومخططات الإخراج، وتصاميم السينوغرافيا، والمتابعات النقدية) والوثائق المؤسسية (كالعقود، والرخص، والمراسلات)؛ وهي المكونات التي تشكل بمجموعها “الرصيد المسرحي” الذي تستند عليه التقاليد وتتغذى منه الأجيال اللاحقة.مطمحان رئيسيان لإنقاذ التراث المسرحيأوضحت الورقة التأطيرية أن الغاية من التوثيق لا تقتصر على مجرد كتابة تاريخ ماض، بل تهدف إلى بناء نسق معياري مستمر لتوثيق وتخزين معطيات المسرح المغربي وفق المعايير الدولية. ويتجلى هذا التوجه في مطمحين استراتيجيين:• أولاً: حصر وجرد التراث الماضي: عبر وضع منهجية شاملة للوصول إلى الوثائق والمعطيات المتعلقة بتاريخ المسرح المغربي منذ بواكيره الأولى في القرن الماضي، وتدارك الزمن الضائع لترميم الخروم التي أصابت الذاكرة الوطنية.• ثانياً: بناء آلية مستدامة نحو مركز وطني: إرساء أسس مركز وطني للرصيد المسرحي المغربي، يعمل بتنسيق وشراكة وثيقة مع مؤسسة أرشيف المغرب للإفادة من خبرتها في معيرة الوثائق، وتأطير التعاون مع المكتبة الوطنية للمملكة المغربية في كل ما يتعلق بالكتب والمخطوطات.تأطير المفاهيم: توسيع مفهوم “الرصيد” ومرافعة من أجل المستقبلتحرص الندوة العلمية على دقة المصطلحات العلمية؛ إذ تبنت مفهوم “الرصيد المسرحي” كبديل أكثر شمولا لمفهوم “الريبرتوار” التقليدي. ولا يقتصر هذا الرصيد على النصوص فحسب، بل يمتد ليشمل كافة الأثر المادي والمحيط بالعرض المسرحي (من ملابس، وسينوغرافيا، واكسسوارات، ووثائق إدارية). كما شددت الورقة على أن التوثيق عمل مستمر يقع في قلب هندسة المعلومات لضمان إتاحتها للباحثين وإدراجها ضمن الفهارس الرقمية الدولية. وعليه تأتي هذه الندوة لتشكل نداء علميا ومرافعة حقيقية أمام الفاعلين والنقاد والمبدعين، للانخراط في ورش وطني يضع اللبنات الأولى لمؤسسة وطنية تعنى بحفظ الذاكرة المسرحية وتكرس التقاليد الجمالية للمسرح المغربي بكافة مكوناته وإشراقاته. وبالتالي ستشكل الندوة فرصة للدكاترة الباحثين والمسرحيين وللأسرة الإعلامية والمهتمين بالشأن الثقافي لمواكبة النقاش العمومي حول أجرأة آليات حماية التراث الإبداعي وتوثيقه وفق المعايير الرقمية والدولية الحديثة.
الخبر الجماعي الخبر الجماعي …أخبار خريبكة … الخبر اليقين